تیتر اخبار



  چاپ        ارسال به دوست

جلسه دوم سلسله نشست های هرمنوتیک

 

 

 

 

گزارش جلسه دوم سلسله نشست های هرمنوتیک:

در این جلسه نگاهی اجمالی به مطالب جلسه گذشته شد، سپس نظریه هرمنوتیکی شلایر ماخر تبیین گردید. عناصر اصلی دیدگاه او عبارتند از: الف)- تاکید بر هرمنوتیک عام به جای هرمنوتیک خاص.

ب)- اصل اولی در فهم متن آن است که مفسر دچار سوء فهم است و برای رهایی از آن باید قواعد و اصولی را پایه گذاری کرد.

ج)- فهم و تفسیر متن بر دو رکن استوار است: 1)- قواعد زبانی  2)- باز تولید شخصیت و ویژگی های شخصیتی و ساختار ذهنی مؤلف.

د)- در این جلسه "دور هرمنوتیکی" که توسط شلایر ماخر مطرح گردید مورد تحلیل و بررسی قرار گرفت.

ذ)- در پایان دیدگاه شلایر ماخر در باب هرمنوتیک مورد نقد و ارزیابی قرار گرفت و نقاط مثبت و منفی دیدگاه او بررسی گردید.

در جلسه آیند دیدگاه "ویلهلم دیلتای" مورد تحلیل و ارزیابی قرار خواهد گرفت انشاء الله.

 

 

محتوای نشست جلسه اول هرمنوتیک

 


Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA

                                                    باسم الله الرحمن الرحيم

الجلسه الأولی

1-أهميّة الموضوع ومكانة البحث

الف)- علاقة العمل بالمعرفة، وعلاقة الفهم بالمعرفة (التيار ات المتطرّفة أنموذجاً)

ب)- تأثّرات التيارات الحداثية في المجتمعات الإسلامية بالنظريات الحديثة في الهرمنيوطيقا وتطبيقها على النصوص القرآنية والروائية.

ج)- التراث الإسلامي زاخر وحافل بالضوابط والقواعد الممنهجة لفهم النصوص ينبغي تسليط الضوء عليه ومقارنته مع التراث الغربي.

 

2-التسائلات المهمّة حول الهرمنيوطيقا

- ما معنى "الهرمنيوطيقيا" لغة واصطلاحاً؟

-هي حقيقة الفهم وماهيته؟         

- وما هي شروط وأسباب تحقّق الفهم؟

- هل هناك قواعد وضوابط ومعايير مدروسة ومضبوطة للحصول على الفهم الصحيح، وإن كانت موجودة، فما هي؟

-هل تتوقف عملية الفهم والتفسير على القبليّات الذهنية للمفسّر وافتراضاته المسبقة؟ وإذا كان كذلك، فما مدى تأثيرها؟

-هل الفهم أمرٌ تاريخيّ حتى نعتقد بتاريخية الفهم؟

- ما هي الاتجاهات التأويلية والهرمنوطيقية المطروحة في الأوساط العلمية؟ وما هي الإشكالات والانتقادات الأساسية التي تعاني منها؟

 

3-تعريف الهرمنيوطيقا

الف)- المعنى اللغوي: تعود جذور كلمة « هرمنوطیقا» إلى المفردة اليونانية  «hermeneuien » التي تعني التفسير، ويمكن أن نعبر عن هذا العلم ب‍ «علم التأويل» أو «صناعة التفسیر» أو «فن التفسير»، لذا کانت تستعمل کلمة « هرمنوطیقا» في القرون الوسطی بمعنی «فنّ التفسیر والتأویل للکتاب المقدّس».

نقطة: مفردة "الهرمنوطيقا" من ناحیة الجذر اللغويّ مرتبطة بکلمة « هرمس» أحد الآلهة الیونانیّة الذي کان یحمل نداء الله تعالى ورسالته للبشر ویقوم بتفسیره بحيث يفهمه الناس. أن لفظ "هرمس" يرتبط بمهمّة رئيسيّة هى عبارة عن تبديل ما وراء فهم البشر إلى صورة قابلة للفهم والإدراك.

ب)- المعنى المصطلح: فليس هناك تعريف جامع ودقيق لمفهوم الهرمنوطيقا في تاريخ هذا العلم، بل يشمل لفظ الهرمنوطيقا نطاقاً واسعاً من المعاني والنظريات المتنوّعة. والسرّ في ذلك أنّ كلَّ مفكّر قام بتعريفه حسب نزعاته وأغراضه وانتمائاته الفكرية، لذا نرى نوعاً من الاشتراك اللفظي لهذه المفردة عبر تاريخ تكوّنها وتطوّرها.

ذكر "ريجارد بالمر" (Richard Palmer) عدّة معانى متمايزة لمصطلح "الهرمنوطيقا":

1-   الهرمنوطيقا كنظرية لتفسير الكتاب المقدس: أصول التأويل وقواعد التفسير الصحيح للكتاب المقدس. ولقد استخدم هذا المصطلح لتبيين وتفسير كل نصّ مبهم يحتاج إلى كشف القناع عنها.

2-   الهرمنوطيقا كمنهجية عامة لغويّة: لقد أثّر ظهور علم اللغة (philology) على علم الهرمنوطيقا تأثيراً بالغاً. لقد تحوّل علم هرمنوطيقا في هذا الاستعمال إلى القواعد العامّة اللغوية أو المنهجية اللغوية العامّة لفهم جميع النصوص.

3-   الهرمنوطيقا كعلم للفهم اللغويّ: بناء على هذا التعريف أن الوظيفة الرئيسية لهرمنوطيقا هو توصيف وتبيين الشروط الأساسية للفهم الصحيح، وكيفيّة  التجنّب من سوء الفهم، وهذا ما ركّز عليه شلاير ماخر.

4-   الهرمنوطيقا كمنهجية عامة للعلوم الإنسانى: هذا المعنى هو ما اعتمد عليه "دلتاي" كمنهج ومبدأ عام للعلوم الإنسانيّة، في مقابل المنهجية العامة للعلوم الطبيعية التجريبية.

5-   الهرمنوطيقا كمنهج ظاهراتيّ (فنومنولوجيّ) لفهم الوجود الخاصّ الإنسانيّ (دازاين) : وهو ما دافع عنه "مارتين هايدغر" وهو المعروف بـ"هرمنوطيقا الدازاين (الوجود الإنسانيّ)" وهو التبيين الظاهراتيّ لوجود الإنسان. وقد انتهج "غادامر" منهج هايدغر في تأسّيس هرمنوطيقا الفلسفية.

6-   - الهرمنوطيقا كنظام للتأويل: الهرمنوطيقا بهذا المعنى هو القواعد السائدة في علم التفسير أو تأويل متن خاص. وقد اعتمد على هذا المعنى "بول ريكور". بناء على هذا الاتجاه أن التأويل لا يختص بالنصوص فحسب بل يشمل تأويل الرؤيا والرموز الكامنة في الأسطورة وحتى الرموز والعلامات الكامنة في المجتمع وفي الأدبيات.

ملاحظة: بين هرمنوطيقا وبين "علم التفسير" المتداول في العلوم القرآنية؛ لأن مفردة "التفسير" في المناهج والمدارس المختلفة لهرمنوطيقا لها معاني ومداليل متعددة، هناك بعض الاتجاهات الكلاسيكية ترى أنّ المقصود من التفسير هو إزالة الإبهام والغموض من النص. ويرى دلتاي أن التفسير بمعنى إعادة البنية النفسية والروحية للمؤلّف والتسرّب في عالَمه الذهنيّ. يركز هايدغر وغادامير على دور القبليّات الذهنية ومسبقاته المعرفية في تفسير النص. مع أن "علم التفسير" بوصفه علماً مستقلّاً يحاول أن يقترح منهجيّة مدروسة تتضمّن ضوابط وقواعد منسجمة لتفسير النص ويبيّن معايير لتمييز المنهج الصحيح في التفسير عن الخطأ، بيد أنّ الاتجاه الفلسفيّ في الهرمنوطيقا يرفض أىّ منهجية عامة ثابتة لعملية التفسير، وينفى معايير ثابتة لتمييز التفسير الصحيح من الخطأ. وهذه الفروق والميزات الواضحة تميّز بين علم هرمنوطيقا وبين علم التفسير بوصفه علما مستقلا في العلوم التفسيرية. نعم أنّ هناك بعض المباحث المتداخلة في هذا الحقلين تساعد بعضها بعضاً، وهذا التعاون والتعاضد بينها لا يجعلهما علماً واحداً.

 

4- نبذة تاريخية لتطوّر الهرمنيوطيقا

الف)- كان بدأ المباحث المطروحة بهرمنوطيقا وتفسير الكتاب المقدس يرجع إلى القرن السادس عشر متزامناً مع نهضة الإصلاح الديني ((Reformation التى يتزعّمها "مارتين لوتر". كان يعتقد لوتر بأن كتاب الإنجيل مجموعة متناسقة منسجمة من التعاليم يجب تفسيرها وفهمها وفقاً لمعانيها اللفظية، فلا يحتاج الكتاب المقدّس في تفسيره إلى بيان أرباب الكنائس وتفسيرهم. ركزّ لوتر على أنّ معنى أجزاء الكلام قد يتوقّف على فهم كلّ الكلام، فهناك نوع من الترابط بين معنى الجزء والكلّ في الكلام.

ب)- ظهر علم الهرمنوطيقا كعلم مستقلّ ومدوّن في جنب سائر العلوم في القرن السابع عشر على يد الفيلسوف واللاهوتي الفرنسي "جوهان كونراد دانهاور"  Johann Conrad Dannhauer(1603-1666) فإنّه ألّف كتاباً في سنة (1654م) بعنوان:" الهرمنوطيقا المقدّسة أو منهج تفسير النصوص المقدّسة " فهو أول من استخدم لفظ" الهرمنوطيقا" في عنوان كتابه.

لقد ميّز دانهاور فيه بين التفسير وبين الهرمنوطيقا واعتبر الهرمنوطيقا علماً يتكفّل بتبيين القواعد والأصول والضوابط السائدة على الفهم وتفسير الكتاب المقدس. يرى دانهاور بأن علم المنطق يبحث عن الصدق المنطقي للقضايا وهو إثبات مطابقتها للواقع وتحصينها من الخطأ، ولكن الصدق الهرمنوطيقيّ يبحث عن طريق يمكن الحصول من خلاله على مراد المؤلّف ونواياه. فلذا يتقدّم الصدق الهرمنوطيقي (كشف مراد المؤلّف) على الصدق المنطقي والمضموني للقضايا والعلوم.

ملاحظة: أن الهاجس الأصلي في الهرمنوطيقا المتعلّقة بعصر التنوير هو كان إزالةَ الإبهام والتعقيد والغموض من النصوص، فلا تساوي هرمنوطيقا الفهمَ.

ج)- يقع الفيلسوف والمتكلم والمؤرخ الالماني "جون مارتين كلادنيوس"  Johann Martin Chladenius (1710-1759م) في الرتبة الثانية من حيث الأهمية نظرا لدوره المهم في تطوير علم الهرمنوطيقا، فقد عرّفها كصناعة لتفسير النص أو كصناعة للحصول على فهم تام وصحيح للقول الملفوظ أو المكتوب. يرى كلادينوس أن المفسر في بعض الأحيان يواجه حين تفسير النص وكشف نوايا مؤلفه نوعاً من الإبهام والغموض يكون بحاجة إلى مجموعة من القواعد والأصول من أجل فهم النص وإزالة الغموض والإبهام الذي يكتنفه، فعلم هرمنوطيقا يتكفّل بهذه المهمّة.

د)- نصل في سير التطوّر التاريخي لهرمنوطيقا إلى مؤسّس هرمنوطيقا الحديثة الفيلسوف واللاهوتي ألماني "فريدريك دانيال شلاير ماخر" (1834-1768). فقد عرّف شلاير ماخر الهرمنوطيقا كفنّ للتفسير والفهم الصحيح، بمعنى أنّ القارئ حين تفسير النص وفهمه يبتلى بسوء الفهم ويقع في الخطأً، وعليه لابد من تدوين مجموعة من القواعد والمناهج المضبوطة للحيلولة دون سوء الفهم وبلوغ الفهم الصحيح المطابق للواقع.

نقطة: الأمر الذى يميّز نظرية هرمنوطيقا لشلامير ماخر عن الاتجاه الرائج قبله هو: أن الاتجاه والنظريات السابقة تعتمد على هرمنوطيقا وقواعدها عند مواجهة الإبهام والغموض في النص لا بصورة مطلقة وفي جميع الموارد، ولكن شلاير ماخر يعتقد بأن الأصل الأوّلي في مواجهة النص هو البناء على "سوء الفهم" (Misunderstanding)، بمعنى أن النص يُعرَّض لسوء الفهم بصورة مستمرّة طوال تفسير النص فيجب التجنّب منه دائماً من خلال تطبيق القواعد والضوابط المدروسة في هرمنوطيقا. فيحتاج المفسّر إلى الاعتماد على هرمنوطيقا بشكل مستمرّ اجتناباً من الوقوع في سوء الفهم.

ذ)- اقتفى الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني "فيلهلم دلتاى Wilhelm Dilthey " (1911-1833) مسلك شلاير ماخر وانتهج على دربه، حيث يعتقد أن الهرمنوطيقا علمٌ يتكفّل بوضع وتأصيل منهجية شاملة للعلوم الإنسانية برمّتها على غرار المنهجية المتداولة في العلوم الطبيعية. ويعتقد دلتاى أن العلوم الإنسانية تحتاج إلى أصول ومبادئ مشتركة تنبني عليها قضايا العلوم الإنسانية وقوانينها.

ر)- ثم يأتي دور الفيلسوف الألماني مارتين هايدغر Martin Heidegger (1889- 1976) فيرى أن الهرمنوطيقا علمٌ يقوم بتحليل وجود الإنسان (دازاين) والكشف عن بنيته الوجودية لكشف حقيقة الوجود، في ضوء المنهج الفنومنولوجىّ أو الظاهراتيّ. من سمات وخصائص الهرمنوطيقا عند هايدغر : 1- الرؤية الوجودية (آنطولوجية) إلى الفهم 2- التركيز على تاريخانية الإنسان 3-الاعتماد على المسبقات والخلفيات الذهنية في عملية التفسير.

ز)- لقد واصل الفيلسوف الألماني "هانس جورج غادامير Hans-Georg Gadamer (1900- 2002م) منهجية أستاذه هايدغر ويرى أن الهرمنوطيقا هي علم يعنى بتحليل وتعريف حقيقة الفهم والتفسير وبيان شرائط حصوله، فالهرمنوطيقا ليست منهجا يتخذ للوصول إلى فهم عينى صحيح وتجنّب فهم خاطئ، بل موضوعها هو تبيين ماهية الفهم باعتباره موضوعا خارجيا يحتاج إلى تعريف أنطولوجىّ وفلسفىّ، وبيانٍ لكيفية تحقّق الفهم وشروط وأسباب تحققه.

س)- وممن تطرّق إلى تعريف الهرمنيوطيقا الفلسفية، نجد بول ريكور Paul Ricœur  (1913- 2005م) الفيلسوف الفرنسي وعالم الإنسانيات معاصر الذي يرى أنها "تأمّل" كتأمّل حول عمليات الفهم الممارسة في تأويل النص." يمكن تصنيف نظرية ريكور في ضمن مدرسة هرمنوطيقا الفلسفيّة الذى يتبنّاه غادامر وهايدغر مع اختلافات في المضمون والمنهجية. انتهج بول ريكور منهجا آخر في الهرمنوطيقا وهو منهج " الظاهراتية الهرمنوطيقية"، الذى يعتمد على المباحث المتعلقة بالمعنى (السيمونطيقا) والمنهجية. يتبنّى بول ريكور "الفلسفة التأمّليّة" (Philosophical reflection) أو "فلسفة التأمّل".

ش)- ثم يأتى دور المفكّر الإمريكيّ "إريك دونالد هيرش" (1928-) الذي يدافع عن الاتجاه العيني في الهرمنيوطيقا ويرى أن المفسر يستطيع أن يكتشف مراد المؤلّف ومقصوده في ضوء الضوابط والقواعد الممنهجة لتشخيص الفهم الصحيح عن الخاطئ.

 

5- أنواع الاتجاهات في الهرمنوطيقا

الف)- الهرمنوطيقا الخاصة:

بناء على هذا القسم من الهرمنوطيقا فإنّ لكل فرع من العلوم البشرية أصولاً وقواعد خاصة ومنهجاً معيّنا؛ تستخدم لتفسير ذلك الفرع العلمي فحسب، على سبيل المثال لكلّ من العلوم كالإلهيّات والقانون والفلسفة والأدب والتاريخ والكتاب المقدس وغيرها منهجٌ وطريقةٌ خاصةٌ لتفسيره وفهمه؛ فكلٌ يقتضى قواعد خاصة به.

 

ب)- الهرمنوطيقا العامة :

هذا النوع من الهرمنوطيقا لا يختص بعلم دون آخر، بل هناك قواعد وأصول ومناهج عامة تمهد الطريق إلى الفهم الصحيح والصائب في جميع العلوم والحقول المعرفية وفي جميع النصوص الدينية وغير الدينية. وأول من اهتمّ بالهرمنوطيقا العامة باعتبارها منهجًا شاملًا ومشتركاً يستخدم في فهم جميع النصوص "فردريك شلاير ماخر" في القرن الثامن عشر، ثم اقتفى أثره "فيلهلم دلتاى" الذى حاول أن يقترح منهجية عامّة لجميع العلوم الإنسانية، وجاء بعدهما الفيلسوف الإيطالى "امليو بتى" والفيلسوف الآمريكى " إريك هيرش" اللذان سلكا هذا الدّرب ودافعا عن الهرمنوطيقا العامة باعتبارها منهجًا شاملا لكشف نوايا المؤلف ومقاصده.

 

ج)- الهرمنوطيقا الفلسفية :

هذا النوع من الهرمنوطيقا ركّز عليه مارتين هايدغر وهانس غادامير، فهما لم ينظرا إلى علم الهرمنوطيقيا باعتباره منهجا عاما يسعى للحصول على الفهم الصحيح ويمنع من سوء الفهم، بل أخرجاه من طور المنهجية وركّزا على الجانب الأنطولوجي والوجوديّ للفهم. حيث يرى غادامير أن المهمّة الرئيسة للهرمنوطيقا هي تحليل ماهية "الفهم" وحقيقته وبيان شروط تحقّقه.

نقطة : هناك ثلاثة اتجاهات عامة في الهرمنيوطيقا: 1- ما قبل المرحلة الكلاسيكية : يركز هذا الاتجاه على إزالة الغموض والإبهام للنص.  2- المرحلة الكلاسيكية : يركز هذا الاتجاه على التجنّب من سوء الفهم. 3- الاتجاه الفلسفي: يركز على محورية المفسّر ودور افتراضاته المسبقة في عملية التفسير.

 

 



- Richard E. Palmer, Hermeneutics, p.12

- Hermeneutics as theory of Biblicaly exegesis

-  Hermeneutics as philological mthodology

- Hermeneutics as the science of linguistic Understanding

- Hermeneutics as the methodological foundation for the geisteswissenschaften

- Hermeneutics as the phenomenologyology of Dasein and existential Understanding

- Hermeneutics as a system of interpretation

- Richard E. Palmer, Hermeneutics, pp.33-41

-   Hans-Georg, Gadamer, Truth and Method, pp. 179, 175

-Hermeneutica sacra sive methodus exponendarum sacrarum litterarum

- Grondin, Jean, Introduction to Philosophical Hermeneutics. PP. 48, 49

-   Hans-Georg, Gadamer, Truth and Method, pp. 183, 184 see:

- Hans-Georg, Gadamer, Truth and Method, p. 184

- Martin, Heidegger, Being and Time, p.191

- Hans-Georg, Gadamer, Truth and Method, p. XXiX.

- عمارة ناصر، اللغة والتأويل، ص19

محتوای  جلسه دوم نشست هرمنوتیک:

 

 

                                                       باسم الله الرحمن الرحیم

جلسه دوم: تبیین دیدگاه شلایر ماخر در باب هرمنوتیک

تبیین نظرية شلاير ماخر

يُعدّ فردريك ارنست دانيال شلاير ماخر أباً ومؤسّساً لعلم الهرمنوطيقا الجديد، الذي يعتبره فنّاً وصناعة للفهم الصحيح. لا يخفى أن نظرية هرمنوطيقا لشلاير ماخر متأثّرة من النهضة الرومانسية (1795 إلى 1810) التى تركّز على إمكان الفهم وشروط تحقّقه قبل كلّ شيء، لذا يعتقد شلاير ماخر بأنّه لا يمكن إدّعاء الفهم لشيء إلا بعد إدراكه وتصوّره بشكل ضروريّ. نستعرض نظرية شلاير ماخر ضمن النقاط التالية:

1- الهرمنوطيقيا كما يرى شلاير ماخر في حدّ ذاتها فنٌّ شاملٌ لفهم جميع النصوص، سواء كانت تلك النصوص أدبية أو قانونية أو نصوصاً دينية ككتاب المقدّس أو غيرها، وحتّى تجاوزت هرمنوطيقا لشلاير ماخر الكلام المكتوب وتشمل الكلام الملفوظ أيضاً. وبهذا نجده يركز على الهرمنوطيقا العامة في قبال الهرمنوطيقا الخاصة الذى كان شائعاً قبله.

2-  يعتقد شلاير ماخر أن الهرمنوطيقا أو التأويليّة تتضمن مرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى: استخدام القواعد اللفظية والأدبية (الصرفية والنحوية) وعلم اللغة لاستخراج المعنى من بطن الألفاظ. لا يخفى أن النصوص تعتمد على اللغة فلذا نحتاج في فهم معانيها إلى الضوابط والقواعد النحوية واللغوية. وهذه المرحلة هي المسمّاة بالتأويل القواعديّ (Grammatical). وهذه المرحلة لا تتحقق إلا ضمن لغة مشتركة بين المؤلف والمفسر ومن خلال الانسجام الداخلي بين مختلف أجزاء الكلام. 

المرحلة الثانية: هى الاعتماد على خصائص المؤلّف النفسيّة والروحيّة والفكريّة لإعادة الصياغة الذهنية والبنية الفكريّة للمؤلّف، بحيث يجب على المفسر أن يجعل نفسه محل ذهنية المؤلّف وموقعه التاريخى ليكتشف ما يرومه ويقصده وينويه. وهذه المرحلة هى المسماة بالتأويل التقنىّ (Technical)  أو التأويل النفسىّ (psechological).

فالترکیز علی"إعادة البنية الذهنية ((Reconstruction للمؤلّف حين إنتاج الأثر والحصول على فرديّة المؤلّف ((Individuality وشخصيّته الفريدة " هو الركيزة الأساسية في عملية التفسير وفهم النص عند شلایر ماخر.

 بعبارة أخرى: إن عملية الفهم هى عبارة عن إعادة الإنتاج الذهنى ((Reproduction للمؤلف أو إعادة التجربة الذهنية التي حصلت لمؤلّف النصّ والتي أدّت إلى إنتاج النصّ. فعلى المفسر أن يتغلغل في ذهنيّة المؤلف ويعيد تجربته الذهنية ويجعل نفسه محلّ المؤلف بما يحيطه من الظروف الاجتماعية والثقافية والتاريخة حتى يقدر على تفسير النص بشكل صحيح. فليس فهم النص إلا إدراك فرديّة المؤلّف وخصائصه النفسية حين إنتاج النص، حيث تكون عملية تأويل لكلّ كاتب على هدى نفسيّته الفردية، لأنّ فرديّة المؤلّف وذهنية الخاصة تلعب دوراً مهمّاً في أسلوبه البيانيّ. لا يخفى أنّ التركيز على "فرديّة " المؤلف حصيلة التأثر الشديد لشلاير ماخر بالنهضة الرومانسيّة في الغرب.

3- يركز شلاير ماخر على "الرؤية الكليّة" إلى النص، بمعني أن فهم معاني الكلمات والجملات رهين فهم النص ككلّ ورهين فهم سائر مؤلَّفات المؤلّف وآثاره والظروف الاجتماعية والثقافية التي تحيط به، لأن شلاير ماخر يعتقد بأنّ اللغة ظاهرة اجتماعية تجد معاني كلماتها في ضوء الظروف والبيئة الاجتماعية.

4- التركيز على الدائرة التأويلية: إنّ من المحاور الأصلية في المنظومة الهرمنوطيقية لشلاير ماخر مفهوم "الدائرة التأويلية" أو "الدور الهرمنوطيقى" ((Hermeneutical circle. يرى شلاير ماخر أن عملية الفهم تحصل عن طريق المقارنة بين الكلّ والجزء، بمعنى أن فهم جملة ما أو قضية ما يتوقّف على فهم أجزائها ومكوّناتها من الكلمات والمفردات، ومن جهة أخرى فإنّ فهم الكلمات والمفردات يعتمد على فهم الجملة والقضية ككلّ. وعلى هذا الأساس؛ يتحقق الفهم ضمن جدلية الكلّ والجزء. وهذا هو المراد من"الدائرة التأويلية".

ومما لا شك  فيه أن تحقق الفهم وفق علاقة دوريّة بين الكل والجزء يؤدّي إلى الدور، والدور كما هو معلوم محال وباطل، لأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه،  ففهم الجملة والكل منوط بمعرفة مفرادتها وأجزائها من جهة، ومن جهة  لا يمكن معرفة المفردات وأجزاء الجملة إلا عن طريق معرفة الجملة والكلّ.   

ومن أجل تجاوز معضلة الدور، طرح شلاير ماخر عنصرين هامين في عملية الفهم هما: "الحدس أو التنبأ" و"المقارنة". وعلى ضوء هذين العنصرين يستطيع المفسر أن يعرف الكلّ من الجزء ويفهم مراد المتكلّم. بمعنى: أن المفسر عند مواجهة جزء الكلام يحدس معنى ومفهوماً منه، وهذا المعنى المتبادر من خلال الحدس لا يتوقّف على الجزء الآخر حتى يستلزم الدّور. ثم يقوم المفسّر بإختبار هذا المعنى والمفهوم من خلال عملية المقارنة ثم يتولّد من هذه المقارنة معنى جديد يؤيّد ذلك الحدس الأوليّ أو يكذّبه، حتى يصل إلى معنى نهائى وقطعي. فتغاير المتوقّف والمتوقّف عليه وبطلت الدائرة الهرمنوطيقية.

الجدير بالذكر: يمكن تصوير الدائرة التأويلية في رؤية شلاير ماخر بصورة أخرى وهى: أنّ التعرّف على فرديّة المؤلّف وذهنيته وشخصيته الفريدة رهين الظروف الاجتماعية والبيئة الثقافية التى يعيشها المؤلّف، من جهة أخرى لا طريق أمام المفسّر للوصول إلى معرفة الظروف والبيئة الاجتماعية إلا من خلال فرديّة المؤلّف وآثاره الفكرية وتجلياته النفسية، وهذا نوع آخر من الدّور الهرمنوطيقيّ في الفهم.

الدراسة النقدية

لا شكّ أن نظرية التأويلية لشلاير ماخر أثّرت على النظريّات الهرمنوطيقا التى تكوّنت بعده خاصة على الهرمنوطيقا الفلسفية. من جهة أخرى أنّ هناك عناصر حقّة وصادقة في نظرية شلاير ماخر وهى تُعدّ من الإيجابيّات ونقاط القوّة في نظريته التأويلية ينبغي الإشارة إليها:

الف)- التركيز على عينيّة الفهم وبذل من أجل كشف نوايا المؤلّف ومقاصده، وهذا هو الاتّجاه الصحيح العامّ في نظريته. خلافاً للهرمنوطيقا الفلسفية التى ترفض محوريّة المؤلّف في عملية التفسير والفهم وتُضخّم دور المفسّر وقبليّاته الذهنية في الفهم. فلذا ينبغي أن لا نغفل عن الفرق الجوهريّ بين نظرية شلاير ماخر وبين هرمنوطيقا الفلسفية وهو: أنّ التأويلية لشلاير ماخر ترتكز على فهم مراد المؤلّف وكشف نواياه، فالنقطة الأساسية في رأيه هى "مركزية نوايا المؤلّف وبذل الجهود الحثيثة لكشفها"، ولكن بُنيت هرمنوطيقا الفلسفية على أساس "مركزيّة المفسّر وقبليّاته الذهنية"؛ فينتمي شلاير ماخر إلى الاتجاه العينيّ في هرمنوطيقا، بخلاف هايدغر وغادامير وأتباعهم الذين يتبنّون الاتجاه الذهنيّ والنسبيّ فيها.

ب)- يعتمد شلاير ماخر على آليّتين في منهج الفهم وهما : 1- القواعد اللغوية والضوابط الأدبية والنحويّة.

2- إعادة البنية الذهنية والتجربة النفسية والروحية للمؤلّف، وإن كان قد أفرط شلاير ماخر في منح الدور لفرديّة المؤلّف وإعادة نفسيّته ومعرف شخصيته، ولكن نفس الإلتفات إلى القرائن الحالية والمقالية ومعرفة الظروف النفسية والاجتماعية التى تكوّن فيها الكلام، أمرٌ مهمّ ينبغى أن يأخذها المفسّرُ بنظر الاعتبار، وهذه تعتبر نقطة إيجابية أخرى في نظريّة شلاير ماخر.

 ولكن مع ذلك تعانى نظرية لشلاير ماخر من بعض الإشكاليات والخلل الكامنة فيها نتطرّق إليها ضمن النقاط التالية:

 1- يعتقد شلاير ماخر بأنّ فهم النص هو مجرد إعادة البنية الذهنية والفكرية للمؤلّف وإدراك فرديّته وخصائصه النفسية حينما كان ينتج النص. ولكن هذا الإدعاء غير صحيح؛ لأنه لو كانت عملية الفهم تتوقف على إعادة البنية الذهنية للمؤلّف لما حصل فهمٌ من أىّ نصّ أبداً، لأن معرفة الخصائص النفسية والذهنية للمؤلّف معرفة كاملة شاملة أمرٌ متعسّر ومتعذّر جدّاً بل أمر غير ممكن في كثير من الأحيان. نعم لا يمكن إنكار دور الأرضيات الفكرية والثقافية للمؤلّف وتأثير سماته النفسية بنحو إجماليّ في فهم كلامه، ولكن "إعادة البنية الذهنية للمؤلّف وفرديّته" للمفسّر بحيث يعيد نفس التجربة التاريخية الذهنية التى يمتلكها المؤلّف، أمرٌ غير مقدور وميسور. إذا نطبّق المنهجيّةَ التى يقترحها شلاير ماخر على فهم نظريّته التأويليّة نفسها، فعلينا أن نعيد البنية الذهنية لشلاير ماخر وفرديّته الخاصة، فهل يتيسّر لنا أن نعيد نفسَ التجربة الذهنية والتاريخية لشلاير ماخر ليكون فهمنا صحيحاً مطابقاً للواقع؟! لا وأَنّا لنا بإعادة البنية الذهنية والفكرية شلاير ماخر وفرديّته، هذا أمرٌ غير مقدور.

بعبارة أخرى: أنه لا شك في أن كلّ متكلم يتعلّق فكريّاً وثقافيّاً بعرف من الأعراف، وعلى المفسّر أن يتعرّف على عرف المتكلّم ويحرز هل هو يتعلّق بعرف خاص أو عرف عام، وهل هو يتكلّم بلغة العرف العام أو يتكلّم بلغة العرف الخاص كلغة الأطبّاء والفلاسفة والعرفاء. ولكن هل يجب على المفسر أن يعيد نفس التجربة الذهنية للمؤلف ويحصل على تجربة حياته وفرديّته حتى يفهم كلامه؟! هذا خلاف سيرة العقلاء ومنهج العرف في المحاوراة اليومية والعرفية، لأنّ العرف العام يعتمد في فهم كلام الآخرين على المتفاهم العرفيّ والأصول العقلائيّة للتحاور من الظهورات اللفظية ويبحث عن القرائن غير اللفظية المؤثّرة في فهم النص، فإذا لم يجد قرينة صارفة أو معيِّنة للكلام يعتمد على أصالة "عدم القرينة"؛ إذْ المتكلّم ينبغى أن يعتمد في نقل أفكاره وآرائه على المنهجية الشائعة في العرف العام وعلى القواعد المشتركة التى يستخدمها العرفُ العام في المحاورات اليومية، إلا أن يُفهم أن المتكلّم يقصد معنى خاص بسبب وجود قرائن صارفة قطعية لكلامه.

2- من الإشكاليات الكامنة في نظرية شلايلا ماخر هى: أنّه يركز على أن الأصل الأوّلى في مواجهة النص هو "عدم الفهم الصحيح" أو "وجود سوء الفهم"، لذا يعرّف شلاير ماخر الهرمنوطيقا بأنه "فنّ تجنّبِ سوء الفهم"، وهذا كلام باطل؛ بل الأمر بالعكس الأصل الأوّليّ هو أنّ المتكلّم عاقلٌ يعتمد على المنهج العرفيّ المتداول بين العقلاء في بيان أفكاره ونظرياته، فهو يراعي الضوابط والقواعد المدروسة للفهم لأنّه ترعرع في المجتمع الإنسانيّ وتعلَّم تلك الأصول العقلائية للحوار والقواعد السائدة على اللغة منذ نعومة أظفاره فيعرف كيف يستخدم الألفاظ والكلمات والأساليب البيانيّة لإيصال ما يرومه إلى الآخرين. إذن تعريف هرمنوطيقا بـ" فنّ تجنّب سوء الفهم" تعريف خاطئ مخالف لما يعرفه العرف العام.

3- مسألة "الدائرة التأويلية" أو الدور الهرمنوطيقى الذى ذكره شلاير ماخر هو أمرٌ مردود ومرفوض، فلو توقّف فهم الجملة على فهم مفرداتها وتوقّف فهم المفردات والكلمات من جهة أخرى على فهم الجملة لاستلزم ذلك الدورَ الممتنع. يعتمد شلاير ماخر للتخلّص من هذا الدّور الباطل على مسألة "الحدس" و"التنبّأ"، ولكنّهما لا يخضعان للمعايير العلمية والمنطقية، لأنّ لا يمكن تقييم الحدس والتنبّأ من خلال الضوابط والقوانين المنطقية تقييماً علميّاً موضوعيّاً.

 ومن هنا ينبغي الاعتماد على القضايا والجملات البديهية الواضحة في فهم النصوص، مثلها في ذلك مثل القضايا النظرية (غير بديهية) حيث أننا نثبتها من خلال الاعتماد على القضايا البديهية أيضا. بعبارة أخرى أن كل أهل لغة خاصة يعرف منذ نعومة أظفاره معانى الكلمات والألفاظ المستعملة في بيئته بصورة إجمالية، فحينما هذا الشخص يواجه نصّاً، لديه معرفة إجمالية بمعانى المفردات وأجزاء الكلمة - حسب ما تعلّمه في حياته الاجتماعية- ولكن يريد أن يعرف معانيها من خلال سياق الجملة معرفة كاملة تفصيلية، فلا يتوقف فهم الكلمات من الأساس على فهم الجملة ككلّ حتى يستلزم الدور الباطل.

 

 

 

 



- Hans-Georg, Gadamer, Truth and Method, p. 9

- Richard E. Palmer, Hermeneutics, p. 84  

- Hans-Georg, Gadamer, Truth and Method, p. 166

- Richard E. Palmer, Hermeneutics, p. 88  

- Friedrich Schleiermacher, Hermeneutics and Criticism, p. 24

- أنظر إلى: Dimensions of the Hermeneutic Circle, p 39 Bontekoe,Ronald,

- Richard E. Palmer, Hermeneutics, p. 89

- Ibid. p. 21- 22

- ابو الفضل الساجدى، نقد مبانى هرمنوتيكى شلاير ماخر، ص 50

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA

 


Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA


١٣:٤٢ - 1399/04/03    /    شماره : ١١٢٣٨٦    /    تعداد نمایش : ٦٤


نظرات بینندگان
این خبر فاقد نظر می باشد
نظر شما
نام :
ایمیل : 
*نظرات :
متن تصویر: