تیتر اخبار



  چاپ        ارسال به دوست

جلسه هفتم هرمنوتیک برگزار گردید

 

                                     محتوای جلسه هفتم :


 

 

دراسة أنواع القبليّات المعرفية ودورها في فهم النص

 

لا يخفى أن المسبقات الذهنية والقبليّات المعرفية وكيفية تدخّلها في عملية الفهم، من المباحث المهمة التى ينبغى أن نتطرّق إليها لنعرف أىّ قسم منها مسموحة ومشروعة وأيّ قسم منها غير مسموحة وغير جائزة:

 

الف)- دور القبليّات الآليّة أو الأداتية

 

تعدّ بعض العلوم والمعلومات أداةً وآلةً تستخدم في عملية فهم النصّ وتفسيره؛ مثل علم اللغة، وعلم الصرف والنحو والبلاغة، ومباحث الألفاظ في أصول الفقه التى تبيّن القواعد العامة السائدة على المحاورات العرفية والتفهيم والتفاهم العقلائيّ. لا شكّ أنّه لا تتحقّق عملية الفهم إلا من خلال استخدام هذه العلوم الأداتيّة التى تعتبر من "العناصر المشتركة" لكلّ فهم وقرائة للنص. فهذه العلوم تُعدّ من القبليّات والمسبقات القطعية الضرورية في فهم النصوص ولا محيص من استخدامها والاتكاء عليها في تفسير النصوص.

 

2- دور القبليّات المؤثّرة في تعميق الفهم

 

هناك بعض القبيّات والافتراضات المسبقة تساعد المفسّر على الفهم المعمّق للنصّ وتُعينه على استيعاب المطالب بشكل عميق وشامل؛ على سبيل المثال الذي يمتلك معلومات حقوقية مسبقة، عندما يواجه نصّاً حقوقيّاً يستوعبها ويدركها بصورة أعمق وأفضل وأجود من الذى يفقد المعلومات الحقوقيّة.[1] أو الذى له معلومات فقهية أو خلفية ذهنية فقهية، يُدرك النص الفقهيّ بشكل أعمق وأحسن من الذى يفقد هذه القبليّة الفقهية. لا يخفى على الخبير أن هذا السنخ من القبليّات أمرٌ مطلوب ولها دورٌ إيجابيّ في عملية فهم النص.

 

3- دور القبليّات المؤثّرة في النقد والتقييم والاستنطاق

 

أن هناك أنواع عديدة من المواجهات والتعاملات مع النص مثل "الفهم"، "التفسير"، "النقد"، "المقارنة"، "الاستنطاق"، "التبيين"، وهذه التعاملات المختلفة مع النص تحتاج إلى القبليّات والمسبقات الذهنية؛ على سبيل المثال الذى يريد أن يستنطق القرآن الكريم من خلال عرض التسائلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عليه، فعليه أن يمتلك معلومات مسبقة حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حتى يستطيع أن يستنطق القرآن بشكل مطلوب. أو الذى يريد أن يقارن الأسلوب البيانيّ للقرآن الكريم مع سائر الأساليب والمناهج المستخدمة في الشعر والنصوص الأدبية، لا بد له أن يعرف أنواع الأساليب والمناهج الأدبية والشعرية والقصصيّة حتى يقدر على المقارنة بينها. هذا النوع من المسبقات والقبليّات المعرفية ضرورية ونافعة في عملية الفهم والتفسير.

 

4- القبليّات المؤدّية إلى القرينة اللبيّة

 

هناك بعض القبليات والمسبقات الذهنية تعدّ من القرائن اللبيّة التى تساعد المفسّر في كشف المراد الحقيقيّ للمؤلّف، على سبيل المثال المفسّر الذى أثبت - في علم الكلام بالأدلّة العقلية القطعية- أنّ الله تعالى ليس بجسم ولا جسمانيّ، فعندما يواجه قول الله تعالى " يد الله فوق أيديهم"[2]، لا يحمل لفظ "اليد" على معناه الظاهري العرفيّ لإنه حينئذ يستلزم تجسيم الله تعالى، بل يأوّل الآية الكريمة إلى معنى ينسجم مع البرهان العقلي القطعي، ويقول أن المراد من اليد هو القدرة الإلهية أو الجود الإلهيّ. أو الآيات الدالة بظاهرها على الاستفهام الحقيقيّ لا تصدق بالنسبة إلى الله تعالى؛ لأنّه عزّ وجلّ عليمٌ بكلّ شيء علماً مطلقاً أزليّاً وأبديّاً، فلا يُعقل أن يسأل عن جهل واستفهام حقيقي، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. إذن هذه القبليّات والمسبقات الذهنية تُعدّ قرينة لبيّة للكلام وهى ضرورية لازمة في فهم النص وتفسيره.

 

5- القبليّات المتعلّقة بالأرضيات التاريخية

 

لا يخفى أن معرفة القرائن الحالية والمقامية الحافّة بالنص تلعب دوراً مهمّاً في فهم مراد المؤلّف من النص. هذه القرائن والأرضيات التاريخية (historical contexts) المقرونة بالكلام، قد تعبّر عنها بأسباب النزول أو سبب النزول أو قرينة السياق أو حال المتكلّم.

 

ولكن تقصد هرمنوطيقا الفلسفية من الأرضيات التاريخية، المسبقاتِ الذهنية والقبليات الفكرية التى يمتلكها المفسّر وهى التى تشكّل "الأفق الذهنيّ" له. لا يخفى أن هذا المعنى الفلسفيّ من القبليّات التاريخيّة يستلزم النسبيّة والتعدّدية في الفهم ويجب على المفسّر أن يجرّد ذهنه منها.[3]

 

يذكر أتباع هرمنوطيقا الفلسفية أنّه لا يمكن أن يخلّص المفسّر ذهنَه من الافتراضات المسبقة والقبليّات المعرفية بنحو مطلق، فذهن الفسّر وفاهم النص عجينٌ بهذا القبليّات والخلفيّات الذهنية في مواجهة النص، فالفهم وليد امتزاج الأفق الذهني للمفسّر وأفق النص.

 

ولكن الحقّ والإنصاف يقتضى أن نميّز بين أنواع القبليّات الذهنية ونفرّق بين ما هو المسموح والضروريّ في فهم النص وبين ما هو لا يجوز تدخّله في فهم النص. وقد ذكرنا أن القبليّات الآلية أو القبليّات والمسبقات التى تساعدنا على فهم مراد المؤلّف ونواياه بشكل دقيق ومعمّق، فهى مسموحة بل ضرورية في عملية فهم النص، ولكن القبليّات والخلفيّات الذهنية التى تستلزم "التفسير بالرأى" أو "النسبيّة في الفهم" والتى تعطى المركزيّة والمحوريّة للمفسّر وتهمل دور المؤلّف ونواياه، فيجب نفيها وتجريد الذهن منها.

 

الجدير بالذكر: بالإضافة إلى القبليّات والمسبقات الذهنية، قد تؤثّر النزعات والرغبات والميول النفسية والتوقعات المتعلقّة بالمفسّر في فهم معنى النص وتمنع المفسّر من الفهم الخالص البريئ من الشوائب النفسية وتؤدّي إلى التفسير بالرأى. فيجب على المفسّر أن يراقب ذهنه ولا يدخّل هذه الأمور النفسية في عملية التفسير، ويبذل قصارى جهوده في كشف نوايا المؤلّف بكلّ حيادية وحريّة وإنصاف.   

 

فينبغى هنا الإشارة إلى قاعدة عامة وهى : أن المهمّة الرئيسية للمفسّر وهمّه الأصلي هو أن يبحث عن مراد المتكلّم ويكشف نوايا المؤلّف في عملية التفسير، فيجب أن يضبط مسبقاته الفكرية ونزعاته النفسية وتوقّعاته الروحية في مواجهة النص ويمنع من أن تتدخّل هذه الأمور في فهم النص، وهذا أمرٌ ميسور ومقدور للمفسّر وليس بأمر مستحيل كما تزعمه هرمنوطيقا الفلسفية. إذن ليس ذهن المفسّر تحت هيمنة القبليّات وسيطرة التوقّعات والنزعات والرغبات النفسية بصورة جبريّة، بل يمكن للإنسان أن يتحرّر من هذه القيود التى تكبّل الذهن ويفهم النص بكل حيادية وحريّة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] - Hirsch, Validity in Interpretation, p. Vii.

[2] - فتح: 10

[3] - أنظر إلى: واعظى ، احمد، نظريه تفسير متن، ص 304


١١:٤٢ - 1399/05/08    /    شماره : ١١٢٩٤٢    /    تعداد نمایش : ١٣٩


نظرات بینندگان
این خبر فاقد نظر می باشد
نظر شما
نام :
ایمیل : 
*نظرات :
متن تصویر: